HOME تلاكسكالا
شبكة المترجمين للتنويع اللغوي
بيان العام لتلاكسكالا  نهنو  أصدقاء تلاكسكالا  ابحث 

جنوب الحدود 
إمبراطورية 
بلاد كنعان 
الأمة 
في بطن الحوت 
السلام و الحرب 
إفريقيا الأم 

منطقة الأعاصير 
كلبييدو بالكاف
الأفكار الرائعه  
مواضيع غير مصنفة 
أخبار تلاكسكالا 
(بطاقات تلاكسكالا (معاجم ومصطلحات 
مكتبة الكتاب 
المعرض 
أرشيف تلاكسكالا 

17/12/2017
Espaٌol Français English Deutsch Português Italiano Català
عربي Svenska فارسی Ελληνικά русски TAMAZIGHT OTHER LANGUAGES
 

'اسرائيل وبريطانيا 'الصغرى


الكاتب
Abdelbari ATWAN عبد الباري عطوان


تعكف الحكومة البريطانية حاليا على ادخال تشريع قانوني جديد يسلب السلك القضائي البريطاني صلاحياته باصدار مذكرة اعتقال في حق شخصيات اجنبية تزور بريطانيا متهمة بارتكاب جرائم حرب. ومن المتوقع ان تتقدم حكومة غوردون براون العمالية التي تواطأت في الحرب على العراق، استنادا الى اكاذيب ملفقة، بالتعديلات القانونية الى البرلمان في الاسبوع الحالي، لاقرارها على وجه السرعة، وقبل حلول الانتخابات العامة قبل نهاية ايار (مايو) القادم.
وزارة العدل البريطانية التي يرأسها جاك سترو وزير الخارجية الاسبق، تريد ان تنقل صلاحية اصدار اوامر الاعتقال من المحاكم البريطانية وقضاتها الى المدعي العام البريطاني، تحت ذريعة حماية الشخصيات الاجنبية الكبرى الزائرة لبريطانيا من الاعتقال، وتقديمهم الى المحاكمة بالتالي كمجرمي حرب.
لا توجد شخصيات اجنبية كبرى تزور بريطانيا ومتهمة بارتكاب جرائم حرب غير الاسرائيلية، ولذلك فان هذه التعديلات القانونية تتم وفق المقاسات الاسرائيلية ورضوخا لحملات الابتزاز التي تعرضت لها الحكومة البريطانية من قبل حكومة بنيامين نتنياهو واللوبي اليهودي البريطاني المناصر لها، على اثر قيام مجموعة من المحامين الشرفاء البريطانيين بالتقدم الى المحاكم البريطانية بطلب اعتقال تسيبي ليفني وزيرة الاسرائيلية السابقة بتهمة ارتكاب جرائم حرب اثناء عدوان قواتها الاخير على قطاع غزة مطلع العام الماضي.
الابتزاز الاسرائيلي نجح في تحقيق النتائج المرجوة في تغيير تشريعات بريطانية جرى وضعها من اجل معاقبة النازيين، استنادا الى معاهدة جنيف وقوانين حقوق الانسان، وبضغط من اليهود ايضا، الذين كانوا، ولا يزالون، يريدون الانتقام لضحايا المحرقة على ايدي مجرمي الحرب الالمان في عهد النازية.
' ' '
اكثر من سبعين نائبا تقدموا بعريضة الى مجلس العموم البريطاني (البرلمان) ينتقدون بشدة هذه التعديلات، وانضم اليهم عشرات اللوردات والممثلين والكتاب والمحامين الكبار، للتصدي لها ومنع تمريرها، لما يشكله ذلك من اهانة للعدالة والقيم الديمقراطية الغربية.
العريضة التي وقعها هؤلاء النواب والمحامون والنشطون الداعمون لحقوق الانسان قالت 'لقد تعرضنا لصدمة كبرى بالاقتراحات التي تقدم بها ايفان لويس وزير الدولة في وزارة الخارجية، بل وديفيد مليباند وزير الخارجية نفسه، بتعديل القوانين البريطانية لتجنب اي محاولات في المستقبل لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب، اسرائيليين كانوا او غير اسرائيليين، امام المحاكم البريطانية، نحن نرفض اي محاولة لتقويض استقلالية القضاء البريطاني، واي قاض يملك الأدلة الكافية لمحاكمة احد المتهمين في جرائم الحرب يجب ان يملك القوة لكي يطلب اعتقاله'.
المحامي البريطاني المعروف جون هاردي اكد ان سلب هذا الحق، اي حق مقاضاة مجرمي الحرب من قبل القضاء، يلغي الحقوق القانونية للمواطنين. قرار سياسي يشكل تدخلا سافرا وخطيرا في حقوق المواطن الاساسية.
ما لم يقله هذا المحامي المعروف هو ان اسرائيل ومجرمي حربها هم فوق كل القوانين، وحمايتهم اهم من حقوق المواطن البريطاني واستقلال سلطته القضائية الذي يعتبر مفخرة، ونموذجا يحتذى في العالم بأسره.
فالسيدة سكوتلاند المدعية العامة في بريطانيا عبرت عن هذه الحقيقة بجلاء اثناء خطاب القته في جامعة القدس، الاسبوع الماضي، وقالت فيه 'حكومتنا تنظر بشكل عاجل في طرق ووسائل تمكنها من تغيير النظام القضائي لتجنب اعتقال مسؤولين اسرائيليين، المسؤولون الاسرائيليون يجب ان يتمكنوا على الدوام من زيارة بريطانيا دون اي عوائق
'.
فلو كان مجرمو الحرب من العرب، او من اي دولة اخرى من دول العالم الثالث، خاصة غير الصديقة لامريكا وبريطانيا، فان هذه القوانين لن تعدّل، بل ستطبق دون اي تأخير، ولكن يبدو ان مجرمي الحرب الاسرائيليين على وشك الحصول على تفويض من بريطانيا، وكل الدول الغربية، لكي يقتلوا ما شاءوا، ومن شاءوا، من الاطفال في قطاع غزة او لبنان، واستخدام المدنيين كدروع بشرية، مثلما جاء في تقرير غولدستون، وهم مطمئنون الى عدم مثولهم امام العدالة ومحاكمها.
' ' '
الابتزاز الاسرائيلي البشع، والخنوع البريطاني المهين امامه، والاستجابة لشروطه، ربما يؤدي الى تحويل بريطانيا الى دولة من دول العالم الثالث، ويفقدها اهم مميزاتها الحضارية، فتعديل القوانين، نتيجة ضغوط خارجية، دون دراسة او تمحيص كافيين، وانطلاقاً من مصلحة المواطن، والبلد نفسه، امر لا يتم الا في دول لا تعرف القضاء المستقل، ومبدأ الفصل بين السلطات، والتجارب الديمقراطية العريقة.
قوانين محاكمة مجرمي الحرب ليست قوانين بريطانية في الاساس، وانما هي قوانين عالمية تبناها 'العالم الحر' بعد الحرب العالمية الثانية، والزم جميع الدول بها، ولذلك فإنه لا يحق لبريطانيا ان تعدّلها من طرف واحد، لان هذا التعديل يتعارض مع اتفاقيات جنيف ومعاهدات حقوق الانسان الدولية.
العالم بأسره انتصر لضحايا النازية واتخذ الاجراءات الكفيلة بالانتقام من مجرمي الحرب بتقديمهم الى العدالة والقصاص منهم، للتأكد بعدم تكرار جرائمهم ومحارقهم الجماعية، فلماذا يتواطأ هذا العالم الآن مع مجرمي الحرب الاسرائيليين فقط لان ضحاياهم من العرب والمسلمين؟ انها انتقائية بشعة تكشف عن انهيار في الاخلاق والقيم.
بريطانيا التي تخطط لتعديل قوانينها هذا الاسبوع لحماية المجرمين الاسرائيليين، تتحمل مسؤولية اخلاقية وقانونية تجاه الشعب الفلسطيني الذي تبيح اهدار دمه لمجرمي الحرب الاسرائيليين، وتعطيهم ضوءاً اخضر لمواصلة مجازرهم. فبريطانيا تكرر بهذه الخطوة، بل تؤكد، على عدائها للشعب الفلسطيني، واصرارها على مطاردته حتى في منافيه بانحيازها المخجل لجلاديه الذين اقامت بريطانيا دولتهم على حسابه.
الحكومة البريطانية بدلاً من ان تكفّر عن جريمتها الكبرى في حق الشعب الفلسطيني، وهي المسؤولة عن مأساته وكل ما تفرّع عنها من نكبات، تقدم على مواصلة هذه الجريمة حتى بعد اكثر من ستين عاماً من ارتكابها، بتوفير الحماية القانونية والسياسية لمن نهبوا ارضه، وشرّدوه في مختلف اصقاع الارض، بتواطؤ منها.
نضم صوتنا الى اصوات النواب والسياسيين والفنانين والحقوقيين، وكل الشرفاء البريطانيين الذين عارضوا تغيير هذه القوانين، وافلات مجرمي الحرب الاسرائيليين من المثول امام العدالة، واذا هناك حاجة ملحة للتعديل، فمن اجل تشديدها، والحفاظ على الحد الأدنى من استقلالية القضاء.

 



 :المصدر
المقال الأصلي نشر في
2010/01/18
نبذة عن الكاتب

 تلاكسالا للتعدد اللغوي. يمكن إعادة نشر هذه الترجمة شرط عدم تعديل أو تغيير النص الأصلي، وذكر المصدر، اسم الكاتب، المترجم، والمحقق

http://www.tlaxcala.es/pp.asp?reference=9781&lg=ar :هذا المقال على شبكة تلكسكالا URL  موقع

 


بلاد كنعان: 19/01/2010

 
 اطبع اطبع 

 بأن يرسل بأن يرسل

 
 

 tlaxcala@tlaxcala.es

الساعة باريس  18:35