HOME تلاكسكالا
شبكة المترجمين للتنويع اللغوي
بيان العام لتلاكسكالا  نهنو  أصدقاء تلاكسكالا  ابحث 

الحملات
جنوب الحدود 
إمبراطورية 
بلاد كنعان 
الأمة 
في بطن الحوت 
السلام و الحرب 
إفريقيا الأم 

منطقة الأعاصير 
كلبييدو بالكاف
الأفكار الرائعه  
مواضيع غير مصنفة 
أخبار تلاكسكالا 
(بطاقات تلاكسكالا (معاجم ومصطلحات 
مكتبة الكتاب 
المعرض 
أرشيف تلاكسكالا 

18/06/2010
 

من فشل في العراق؟


الكاتب
Ghassan Charbel غسان شربل


 

جاء الأميركيون الى العراق من كوكب آخر. فاتهم ان هذا الجزء من العالم يعيش في مرحلة تاريخية مختلفة. توهموا ان في استطاعتهم إجراء جراحة عميقة للمنطقة عبر اقتلاع نظام صدام حسين.

يبتسم السياسي العراقي. أظهرت التجربة ان الأميركيين اخطأوا في قراءة مطالب الناس ومشاعرهم. اعتقدوا ان إطاحة صدام ستتيح لهم اعادة بناء العراق على غرار ما فعلوا في المانيا واليابان. تناسوا اختلاف الظروف ودرجة التطور الإقتصادي والاجتماعي والفوارق الدينية والثقافية.

في مكاتبهم البعيدة ارتكب المخططون حلماً ساذجاً. اعتقدوا ان الديموقراطية هي الحلم الوحيد لدى شعوب المنطقة. وان مجرد فتح النافذة العراقية سيشجع الايرانيين والعرب على التدفق الى الشوارع اقتداء بالنموذج العراقي.

لم يعرفوا اننا أعراق وطوائف ومذاهب نجرجر وراءنا تاريخاً من الإشتباكات والمخاوف ومحاولات الشطب والإلغاء. وان هويتنا الحقيقية، كما الولاءات، تقل عن مساحة الوطن او تفيض عنه. لم يفهموا ان أوطاننا الحقيقية هي مذاهبنا او المناطق التي تشبهنا.

استمعت الى مسؤولين وسياسيين ومثقفين وقد اتفقوا على ان الدور الاميركي في العراق صار ثانويا. وان الغزو نجح في إطاحة نظام صدام لكنه فشل في بناء نموذج ديموقراطي جاذب يغري أهل المنطقة بالانخراط في مشروع الديموقراطية والتغيير للعيش في ظل التعددية ودولة القانون. ثم ان الأميركيين ليسوا جمعية خيرية اصلا.

يسمع زائر العراق ايضا اعترافات مريرة من سياسيين ومثقفين. الحديث عن الفشل الأميركي يرمي احيانا الى تغطية فشل العراقيين أنفسهم. فشلهم في اغتنام الفرصة واللقاء سريعا في دولة المؤسسات وتحت حكم القانون.

احد السياسيين يدرج العراقيين انفسهم في لائحة من استباحوا العراق. يحكي عن أهوال العنف في الشوارع. وعن نهب الثروات والوزارات والمؤسسات. يندد السياسي بالأطراف الخارجية التي استباحت العراق ولا تزال لكنه يرى الكارثة في مساهمة القوى العراقية في مهرجان الإستباحة الطويل.

مستقبل العراق غامض. تسمع هذا الكلام من كثيرين. وتسمع انه كان لاعبا وصار ملعبا. وكان دولة وصار ساحة. وان الحلم بعودة العراق القوي عند البوابة الشرقية للعالم العربي لم يعد حلماً قابلاً للتحقيق. وان ترميم الضلع العراقي في المثلث الذي يضمه الى تركيا وايران سيحتاج الى وقت طويل فضلا عن ان عودة العراق القوي تبدو متعذرة بسبب تركيبته والتحولات التي ضربته.

على مدخل إقليم كردستان يرتفع علم الإقليم الى جانب العلم العراقي. تغيير كبير في حياة الاكراد والعراق معا. للمرة الاولى في التاريخ ينام الأكراد في ظل علمهم وفي ظل سلطة انتخبوها. «جمهورية مهاباد» التي اعلنت في الاراضي الايرانية في أربعينات القرن الماضي لم تعش سوى شهور. اقليم كردستان العراق قصة اخرى. لا يمكن إدراج القيادة الكردية في لائحة الفاشلين.

غداً يرحل الاميركيون. رحلوا قبل عقود من فيتنام. تملك الأمبراطورية القدرة على احتمال الفشل وتخطيه. المهم الا يتكرس الفشل العراقي ويصبح كل استحقاق انتخابي محفوفاً بمخاطر الحرب الاهلية والفتنة. لا تستطيع المنطقة احتمال فشل عراقي طويل.


 



:المصدر
http://www.daralhayat.com/portalarticlendah/144695
المقال الأصلي نشر في
الإثنين, 24 مايو 2010
نبذة عن الكاتب

تلاكسالا للتعدد اللغوي. يمكن إعادة نشر هذه الترجمة شرط عدم تعديل أو تغيير النص الأصلي، وذكر المصدر، اسم الكاتب، المترجم، والمحقق

http://www.tlaxcala.es/pp.asp?reference=10663&lg=ar :هذا المقال على شبكة تلكسكالاURL موقع


الأمة: 28/05/2010

 
 اطبع اطبع 

 بأن يرسل بأن يرسل

 
 

 [email protected]

الساعة باريس  19:53